|
19 تشرين اول 09
"اعذريني انا مجبور اعمل هيك، بس هيك برتاح، برتاح بس على صدرك"
هذا ما قاله ابو صمود لصمود، منذ بدأ بالإعتداء عليها جنسياً منذ أن كانت طفله في العاشرة من عمرها, وقد استمرّ هذا الاعتداء حتى سن 16 عاما, حين توجّهت إلى السوار.
صمود هو اسم مستعار، وليس بالصدفه اخترنا هذا الاسم لأننا نرى ان من تقع ضحية لهذه الاعتداءات وتبقى فهي صامدة، ولأننا لا نريد النساء اللواتي تعرضن للعنف الجنسي مجرد ضحايا وار قام وإنما صامدات.
قصة صمود هي واحدة من مئات القصص التي تصل خط الطوارئ في السوار، واللاتي من اجلهن نقوم بهذه الحملة.
حملتنا هي من أجل مناهضة العنف الجنسي، وهي تحت عنوان "هو اللي لازم يخاف.. مش انت".
نتوجه بها أولا وأساسا للفتيات والنساء اللواتي تعرضن لاعتداء جنسي، لنشجعهن على كسر حاجز الصمت، والتوجه للمساعدة للتغلب على الأزمة. وثم نتوجه للمجتمع متمثلا بأحزابه وحركاته السياسية، مثقفيه، اكاديمييه وقياداته الديينة ومؤسساته الإعلامية. أولا، لنسلط الضوء على مدى انتشار الظاهرة وعلى خطورتها على سلامة المجتمع وأمن أفراده، ولاسيما نسائه وأطفاله؛ وثانيا لحثِّهم على القيام بواجبهم في مناهضة هذه الظاهرة، إيمانا منا أن هذه المسؤولية هي مسؤوليتنا جميعا وليست مسؤولية الحركات النسوية فقط.
قررنا في السوار القيام بهذه الحملة أولا لأن الأرقام التي تصل السوار تصرخ بحد ذاتها, فقد وصلنا منذ مطلع هذا العام (2009) وحتى نهاية أيلول, 543 توجّه جديد. بينما توجهت المئات الأخريات أيضا إلى خطوط ومراكز دعمٍ أخرى. دفعنا أيضا وأساسا للقيام بهذه الحملة حقيقة كون النساء اللواتي يتوجهن للمراكز يأتين مليئات بمشاعر الخوف والخجل والخزي من جرائم لم يرتكبنها، وإنما ارتكبت بحقِّهن، مع العلم أن الغالبية العظمى من المعنّفات تعشن معاناتهن سرا وصمتا خوفا على سلامتهن او سلامة عائلاتهن، وغالبا خوفا من مجتمع قاس، اذ رغم نبذه للظاهرة فهو يعاقب الضحية وينسى المجرم. يؤدي الصمت الى تفاقم الازمة داخل نفوسهن عقودا من الزمن مؤثرة على سلامتهن الجسدية والنفسية
بهذه الحملة نقول للمرأة والفتاة المتعرضة لاي نوع كان من انواع الاعتداءات الجنسية
لست المسؤوله عن جريمه تمارس بحقّك
لن يتوقف الإعتداء طالما بقيت وحيدة
لن تختفيَ اثار هذا الإعتداء طالما حافظت عليه سرا، بل سيزداد الأمر سوءا
نقول لها أيضا العنف الجنسي جريمه يعاقب عليها القانون، ومن حقك الدفاع عن نفسك ومن واجبنا مساعدتك.
نحن نرى أن مجتمعنا بهيئاته التمثيلية، باحزابه وبحركاته السياسية، بمثقفيه وناشطيه وأكاديميية وقياداته الدينية مسؤول عن الدفاع عن حق النساء بالكرامة الجسدية والنفسية. لان الصمت هو جريمة تضرب بابسط القيم الأخلاقية.
نحن نرى ان الاعتداءات الجنسية ظاهره منتشره في مجتمعنا، يتعرض لها بألأساس الأطفال والنساء وهما الفئات ألمستضعفه في المجتمع. ونحن نريد لنا مجتمعا يحمي نساءه واطفاله، مجتمعا معافىً خاليا من الامراض النفسية.
يؤلمنا جداً القول أن الاعتداءات الجنسية تحدث في معظم الحالات داخل اطارعلاقات "المحبة والمودة والقرابة والمعرفة", الامر الذي نراه آفة العصر، فوفقا للإحصائيات التي تصلنا وتكرر نفسها في كل عام تحدث معظم حالات العنف الجنسي في اطار العائله والحي والمدرسه والعمل، بالبيت وبقربه. نؤكد من خلال حملتنا ما هو معروف للجميع ان ما يحدث في نطاق العائله ومحيطها من اعتداءات جنسية، هي جرائم وليست ممارسات للخصوصيات وبالتالي من واجبنا التصدي لها.
سنسعى خلال الحملة للتوعية لمفهوم الاعتداء، مدى اتساع الظاهرة، الاعتداءات الجنسية داخل إطار العائلة، رؤيتنا حول المسؤولية الجماعية التربوية والمهنية والسياسية لمكافحة الظاهرة وتوقعنا من ممثلي المجتمع.
سترافق الحملة ملصقات وبوسترات ستنشر في معظم الصحف والمواقع المحلية. بالتوازي مع مقالات، وسنتعاون أيضا مع صحفيات وصحفيين لتشجيعهم على إعداد تقارير ومقابلات متعلقة بالموضوع. وسنقيم خلال الحملة ورشات عمل وندوات في مؤسسات مختلفة. تستمر هذه الحملة لغاية الخامس والعشرين من تشرين الثاني اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد النساء حيث ستختتم بأمسية جمع تبرعات للسوار.
في النهاية نقول للنساء اللواتي تعرضن لاعتداءات جنسية
صمتك يحميه وصوتك يحميك
اخترنا شعار
هو اللي لازم يخاف.. مش أنتِ لانه هو الذي ارتكب جريمة يعاقب عليها القانون
وهو اللي لازم ينخزي.. مش أنتِ لانه هو الذي ارتكب عارا
هو اللي لازم يتخبى.. مش أنتِ لأنه هو الذي أساء لك وللمجتمع
ونقول لمجتمعنا أفرادا ومؤسسات
"أمعن النظر, افعل شيئا"
|